أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
187
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الإمام ، فقال : صل طول الليل تتذكر ، فما صلى ربع الليل حتى تذكر ، وقيل له : من أين لك هذا ، قال : لأن الشيطان لا يمكنه أن يسهر طول الليل ، فيلقيه خاطره ، وقال : لكن لم لم تصل بقية الليل شكرا للّه تعالى على ذلك . وعنه : دفن رجل ماله في المفازة وقد سرق ، وكان الرجل بخيلا وكاد يموت غما ، فأتى الإمام ذلك الموضع ، فوجد فيه قوما يستخرجون الكمأة ، فقال : هل تخلف منكم أحد ، فقالوا : فتى يسمى زرزر ، فجاء إليه وقال : الذي رآك حين أخذت المال يشهد عليك ، فهلم بالبقية ، وما أنفقته يهبك صاحب المال ، فأعطاه ، وعنى بقوله : الذي يشهد عليك ، اللّه تعالى ، فإنه شهيد على ما تعملون . وكان الإمام جالسا ، فمر به رجل ، فقال : هذا الرجل غريب ومعلم وفي كمه حلاوة ، فسئل الرجل ، وكان كما قال ، فقيل له : من أين علمت ، قال : رأيته يلتفت يمينا وشمالا ، فعلمت أنه غريب ، ورأيته ينظر إلى الصبيان ، فعلمت أنه معلم ، ورأيت الذباب يدخل في كمه ، فعلمت أن فيه حلاوة . مرض أبو يوسف ، وقيل أنه قضى ، قال الإمام : لا ، قيل : من أين تقول ، قال : أنه خدم العلم ، فما لم يجن ثماره لا يموت ، وكان كما قال ، حتى روي أنه كان له يوم مات سبعمائة ركاب ذهبية . المطلب السادس في كرم أخلاقه وشمائله وورعه سئل يزيد بن هارون : متى يحل للرجل أن يفتي ، قال : إذا كان مثل الإمام ، قيل له : أو تقول هذا ، قال : ما رأيت أفقه منه ولا أورع ، رأيته يوما بفناء دار غريم له ، قائما في الشمس ، فأنكرت ، فقال لي : على مالكه مال ، أخاف إن جلست في ظله أن يكون فرضا جر نفعا . روي أن الإمام إذا أشكلت عليه المسألة ، كان يستغفر ويقول : ما هذا إلا لذنب أحدثته ، وربما قام وصلى ، فيكشف المسألة ويقول : رجوت أنه تيب